| Weight | 0.400 kg |
|---|---|
| Dimensions | 1 × 18.2 × 25.7 cm |
المرأة ومرآة الأدب الصوفي
$26.00
يحتلُّ موضوع المرأة مكانةً فريدة في التراث الإنساني والفكري على السواء، إذ ظلّت على مرّ العصور رمزاً للخصب والجمال، وعنواناً للحبّ والسرّ، وصوتاً للحياة التي تتجدّد بلا انقطاع. وفي فضاء التصوّف، ارتقت صورة المرأة من بعدها البيولوجي والإجتماعي إلى مقامٍ رمزيٍّ عميق، حيث تحوّلت إلى مرآةٍ للذات الإلهية، وإلى مجلى تتجلّى فيه أسرار الوجود، ومسرحٍ ينعكس فيه نور الحقّ
لم يتعامل الأدب الصوفي مع المرأة كموضوعٍ خارجي فحسب، بل استحضرها كصورةٍ باطنية، وكمجازٍ يفتح أبواب المعنى على مصاريعها. فهي عند ابن عربي “المكان الذي يظهر فيه الحقّ بأكمل وجوهه”، وهي عند رابعة العدوية مثالٌ للمحبّة الخالصة التي لا تشوبها مصلحة أو غرض. وهكذا، يغدو الحديث عن المرأة في الأدب الصوفي حديثاً عن العلاقة بين الجمال والحقيقة، بين الحبّ والوجود، بين الأنثوي والسرّ الإلهي
إنّ هذا الكتاب يهدف إلى مقاربة صورة المرأة في الأدب الصوفي من زوايا متعدّدة
بوصفها رمزاً معرفياً وجمالياً، وباعتبارها مفتاحاً لفهم التجربة الصوفية في بعدها الإنساني والميتافيزيقي. كما يسعى إلى إظهار كيف أن اللغة الصوفية، بما تحمله من إيحاءات ورموز، جعلت من المرأة مرآةً لحقائق أعمق من حدودها الإجتماعية الضيّقة، فغدت تجسيداً للمطلق، ووجهاً آخر للحقيقة الكونية الكبرى
بهذا المعنى، لا يكون حضور المرأة في النص الصوفي مجرد حضورٍ أدبي، بل هو حضورٌ أنطولوجي يعكس صميم التجربة العرفانية ذاتها، ويفتح لنا أفقاً لفهم التصوف كفلسفة للمعنى، وكرؤية للعالم ترى في الأنثوي أحد مفاتيح الكشف والوصال
ومن هنا تنبثق إشكالية هذا الكتاب: كيف انعكست صورة المرأة في مرآة الأدب الصوفي، وكيف تحوّلت إلى رمزٍ للحقيقة، وإلى لغةٍ للتعبير عن تجربة الحبّ الإلهي





